الشيخ الجواهري

27

جواهر الكلام

وأما ما نقل عن سلار أن حده حصول الصرير جيد إن أراد ما ذكرنا ، وإلا فهو غير صالح للتحديد ، لاختلاف المياه والأزمان ، فقد يحصل الصرير ولا يحصل النقاء ، ، كما إذا كان الماء والهواء في شدة البرودة ، كما يحصل النقاء التام ولا يحصل الصرير إذا كان الماء والهواء حارين ، وويل ثم ويل لأهل الوسواس كيف يحصلون ذلك إلا بعد مدة مديدة ، وأما ما قيل من احتمال تفسير الأثر بالنجاسة الحكمية الباقية بعد زوال العين ، فيكون إشارة إلى تعدد الغسل فلا أعرف له وجه صحة ومن المعلوم بل قيل لا خلاف فيه أن الواجب في الغسل إنما هو غسل ظاهر المخرج دون باطنه ، للأصل ، مضافا إلى ما تقدم ، وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) في خبر عمار : " إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه ، وليس عليه أن يغسل باطنه " وقول الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) : " تغسل ما ظهر على الشرج " . ( ولا اعتبار بالرائحة ) المتخلفة في موضع النجاسة واليد ، للأصل ، وإطلاق الأمر بالغسل ، وصدق تحقق النقاء والاذهاب مع بقائها ، وعدم الدخول تحت أسماء النجاسات ، مضافا إلى ذيل الحسن المتقدم قلت : " ينقى ما ثمة ويبقى الريح ، قال : الريح لا ينظر إليها " وقد حكى حكاية الاجماع عليه في كشف اللثام ، وفي المدارك هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافا ، وعن الشهيد أنه اعترض على نحو العبارة بأن وجود الرائحة ، يدفع أحد أوصاف الماء ، وذلك يقتضي النجاسة ، وأجاب عنه مرة بالعفو عن الرائحة ، للنص والاجماع ، وأخرى بأن الرائحة إن كان محلها الماء نجس ، وإن كان محلها اليد أو المخرج فلا ، واستجود الأخير في جامع المقاصد والمدارك ، واستحسنه في الذخيرة . قلت : قد يظهر من الجواب الأول كون الرائحة معفوا عنه وإن كان محلها

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 37 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1